القرطبي
7
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قوله تعالى : أم اتخذوا من دونه أولياء فالله هو الولي وهو يحي الموتى وهو على كل شئ قدير ( 9 ) قوله تعالى : " أم اتخذوا " أي بل اتخذوا . " من دونه أولياء " يعني أصناما . " فالله هو الولي " أي وليك يا محمد وولي من اتبعك ، لا ولي سواه . " وهو يحيي الموتى " يريد عند البعث . " وهو على كل شئ قدير " وغيره من الأولياء لا يقدر على شئ . قوله تعالى : وما اختلفتم فيه من شئ فحكمه إلى الله ذلكم الله ربي عليه توكلت وإليه أنيب ( 10 ) قوله تعالى : " وما اختلفتم فيه من شئ " حكاية قول رسول الله صلى الله عليه وسلم للمؤمنين ، أي وما خالفكم فيه الكفار من أهل الكتاب والمشركين من أمر الدين ، فقولوا لهم حكمه إلى الله لا إليكم ، وقد حكم أن الدين هو الاسلام لا غيره . وأمور الشرائع إنما تتلقى من بيان الله . " ذلكم الله ربي " أي الموصوف بهذه الصفات هو ربي وحده ، وفيه إضمار : أي قل لهم يا محمد ذلكم الله الذي يحيي الموتى ويحكم بين المختلفين هو ربي . " عليه توكلت " اعتمدت . " وإليه أنيب " أرجع . قوله تعالى : فاطر السماوات والأرض جعل لكم من أنفسكم أزواجا ومن الانعام أزواجا يذرؤكم فيه ليس كمثله شئ وهو السميع البصير ( 11 ) قوله تعالى : " فاطر السماوات والأرض " بالرفع على النعت لاسم الله ، أو على تقدير هو فاطر . ويجوز النصب على النداء ، والجر على البدل من الهاء في " عليه " . والفاطر : المبدع والخالق . وقد تقدم . ( 1 ) . " جعل لكم من أنفسكم أزواجا " قيل معناه إناثا . وإنما
--> ( 1 ) راجع ج 6 ص 397 ، ج 9 ص 270 و 346 ، ج 14 ص 24 وما بعدها . 319